عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

165

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

خاشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث أي يخرجون من قبورهم خاشعا ذليلا أبصارهم من الهول ، وإفراده وتذكيره لأن فاعله ظاهر غير حقيقي التأنيث ، وقرئ « خاشعة » على الأصل ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم * ( خُشَّعاً ) * ، وإنما حسن ذلك ولم يحسن مررت برجال قائمين غلمانهم لأنه ليس على صيغة تشبه الفعل ، وقرئ « خشع أبصارهم » على الابتداء والخبر فتكون الجملة حالا . * ( كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ) * في الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة . * ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) * مسرعين مادي أعناقهم إليه ، أو ناظرين إليه . * ( يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ) * صعب . كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وقالُوا مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّه أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) * ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ) * قبل قومك . * ( فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ) * نوحا عليه السلام وهو تفصيل بعد إجمال ، وقيل معناه كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب كلما خلا منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب ، أو كذبوه بعد ما كذبوا الرسل . * ( وقالُوا مَجْنُونٌ ) * هو مجنون . * ( وازْدُجِرَ ) * وزجر عن التبليغ بأنواع الأذية ، وقيل إنه من جملة قيلهم أي هو مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته . * ( فَدَعا رَبَّه أَنِّي ) * بأني وقرئ بالكسر على إرادة القول . * ( مَغْلُوبٌ ) * غلبني قومي . * ( فَانْتَصِرْ ) * فانتقم لي منهم وذلك بعد يأسه منهم . فقد روي أن الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا عليه فيفيق ويقول : « اللَّهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » . فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) * ( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ) * منصب ، وهو مبالغة وتمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصبابها ، وقرأ ابن عامر ويعقوب ففتحنا بالتشديد لكثرة الأبواب . * ( وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً ) * وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون متفجرة ، وأصله وفجرنا عيون الأرض فغير للمبالغة . * ( فَالْتَقَى الْماءُ ) * ماء السماء وماء الأرض ، وقرئ « الماءان » لاختلاف النوعين « الماوان » بقلب الهزة واوا . * ( عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) * على حال قدرها اللَّه تعالى في الأزل من غير تفاوت ، أو على حال قدرت وسويت وهو أن قدر ما أنزل على قدر ما أخرج ، أو على أمر قدره اللَّه تعالى وهو هلاك قوم نوح بالطوفان . وحَمَلْناه عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ودُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) * ( وَحَمَلْناه عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ) * ذات أخشاب عريضة . * ( ودُسُرٍ ) * ومسامير جمع دسار من الدسر ، وهو الدفع الشديد وهي صفة للسفينة أقيمت مقامها من حيث إنها كالشرح لها تؤدي مؤداها . * ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ) * بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا . * ( جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ) * أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها ، فإن كل نبي نعمة من اللَّه تعالى ورحمة على أمته ، ويجوز أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل إلى الضمير ، وقرئ « لمن كفر » أي للكافرين . ولَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ( 16 ) ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) * ( وَلَقَدْ تَرَكْناها ) * أي السفينة أو الفعلة . * ( آيَةً ) * يعتبر بها إذ شاع خبرها واشتهر . * ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) *